رحمان ستايش ومحمد كاظم

83

رسائل في ولاية الفقيه

محفوظ في بيت ، لا يجب على الفقيه التصرّف فيه ، أو في ذمّة شخص مأمون ، ونحو ذلك . الخامسة : تصرّف الفقيه في أموال اليتامى تارة يكون بمجرّد الحفظ من التلف ، وحكمه ظاهر ، وأخرى بنحو الإقراض ، والتجارة ، والبيع ، والشراء ، والصلح ، ونحوها . ولا كلام في الأوّل . وأمّا الثاني ، فلا شكّ في جوازه ، والأخبار المتقدّمة تدلّ عليه ، ولكنّه مخصوص بصورة انتفاء المفسدة فيه ، وإلّا فلا يجوز ؛ للإجماع ، وقوله سبحانه : وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ * « 1 » . وهل يكفي عدم المفسدة ، أو يشترط وجود المصلحة ؟ الظاهر الثاني ، للآية الشريفة ؛ فإنّ المراد بالأحسن : إمّا الأحسن من جميع الوجوه ، أو من تركه - كما قيل « 2 » - ومع عدم المصلحة لا يكون أحسن بشيء من المعنيين . وكذلك يدلّ عليه قوله : « ونظر لهم » في صحيحة ابن رئاب المتقدّمة ؛ فإنّ معنى النظر لهم : ملاحظة نفعهم ومصلحتهم ، بل مفهوم الشرط في قوله : « إذا باع » إلى الآخر ، يدلّ على ثبوت البأس الذي هو العذاب إذا لم يكن البيع ما يصلح لهم . فإن قيل : هذا إذا كان « ما يصلحهم » متعلّقا بقوله « باع أو صنع » ، ولو تعلّق بالناظر ، لم يفد ذلك المعنى . قلنا : يكفي الاحتمال الأوّل ؛ إذ معه يحصل الإجمال ، وبهذا المجمل يخصّص مطلقات جواز بيع الحاكم ، فلا يكون حجّة في موضع الإجمال ، فلا يكون دليل على جواز البيع في موضع عدم المصلحة . وهل يكفي تحقّق المصلحة ، أو يجب مراعاة الأصلح مهما أمكن وتيسّر ؟ فلو كانت مصلحة في بيع ملكه ، وكانت قيمته مائة ، وله من يشتريه بهذه القيمة ، ويشتريه غيره بمائة وعشرين ، هل يجوز بيعه بالمائة ، أم لا ؟ الظاهر الثاني ؛ لعدم معلوميّة كون البيع

--> ( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 152 . ( 2 ) . زبدة البيان : 394 .